عبد الملك الجويني

158

نهاية المطلب في دراية المذهب

واتصلت حركاته ، فإن ظن ظان والحالة هذه أن زيادة حركاته وراء أقلّ حد الركوع يحسب طمأنينة ، قيل له : ليس كذلك ، والرجل غير مطمئن ؛ والسبب فيه أنا نشترط الطمأنينة ليتميز الركن بها بانفصاله عمّا قبله وبعده ؛ فإنه إذا كان كذلك ، كان ركناً معموداً متميزاً ، فإذا تواصلت الحركات ، فلا يحصل هذا الغرض ، فهذا بيان الأقل . 848 - ولا يجب عندنا ذكرٌ في الركوع - خلافاً لأحمد بن حنبل ( 1 ) - فإن الركوع في نفسه مخالف للهيئة المعتادة ، فلم يُشترط فيه ذكر ، بخلاف القيام ، فإنه واقعٌ في الاعتياد ، فخصص بقراءة في العبادة . 849 - فأما بيان الأكمل ، فنذكر ما يتعلق بالهيئات ، ثم نوضح الذكرَ المشروع فيه . فينبغي للرّاكع أن يجاوز الحدّ الذي ذكرناه في الأقل ، ويسوّي ظهره في الرّكوع ، وينصب قدميه من موطئهما إلى حَقْوَيه ، ويخنِس ركبتيه إلى وراء ، ولا نرى له أن يثني ركبتيه ، بل ينصب الرجلين ، ويثني ما فوقهما على استواء . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمدّ ظهره وعنقه في الركوع على استواء ، بحيث لو صبّ الماء على ظهره ، لاستمسك ، ويضم راحتيه على ركبتيه والأصابعُ على حِلْيتها ( 2 ) متوسطة في التفريج ، وينبغي أن يوجهها نحو القبلة ، وإذا انتهى إلى المنتهى الذي ذكرناه ، فيجافي مرفقيه عن جنبيه ، ولا نُؤثر له أن يتجاوز في الانحناء الاستواء الذي وصفناه . 850 - فأمّا الذكر المشروع ، فينبغي أن يقول إذا ابتدأ الهوي : الله أكبر ، ثم اختلف قول الشافعي ، فقال في قولٍ : يحذف التكبير حذفاً ، ولا يمده ، ولا يبسطه ، وليس المراد بحذفه أن يوقعه قائماً ثم يبتدئ بالهوي ، بل يكبر في هويه ، ولكن لا يحاول البسط .

--> ( 1 ) ر . كشاف القناع : 1 / 390 ، الإنصاف : 1 / 115 ، غاية المنتهى : 1 / 141 . ( 2 ) حِلْيتها أي خلقتها وصِفَتها . وفي ( ت 1 ) : جبلّتها . والمعنى واحد . أما في ( ت 2 ) فحرّفت إلى حيلتها . ( المعجم ) .